لماذا نُقلل من قيمة الوظيفة كطريق للحرية المالية

٢١ فبراير ٢٠٢٦
رياض
لماذا نُقلل من قيمة الوظيفة كطريق للحرية المالية

أهلا يا أصدقاء بعد ما حكينا في المقال الاول عن توزيع الأصول وكيف مهم أننا نوزع محفظتنا على أكثر من أصل يربط بينهم ارتباط سلبي أنصحك بالعودة للمقال بيجعل لديك قاعدة جيدة لفهم التنويع بشكل حقيقي نجي لسؤال ما هي اول مرحلة من مراحل الحرية المالية إلا وهي الوظيفة ولكن لأني ازعم أننا نمتلك مجموعات تصورات مختلفة عن الوظيفة بعضها جيد و الكثير منها سيء أشارك معكم مقال يشرح ليه أصبحت الوظيفة تاريخيًا ونفسيًا تبدو أقل قيمة كطريق لتحقيق الحرية المالية رغم أنها ذات دور كبير .



أزعم ان العلاقة مع الوظيفة معقدة بعض الشيء ونحن محملين بتجارب وخيبات جزء منها يتعلق بتجاربنا أو بتجارب من حولنا نتيجة لـوعود طويلة، مكافآت بطيئة، وتغيرات في سوق العمل تشعرنا أن القواعد تبدلت وجزء آخر من المشكلة نفسي: عقولنا مصممة بشكل أننا نُقلّل قيمة المكاسب البعيدة، ونُضخّم قصص المكاسب النادرة لأننا نراها يوميًا.



قد تكون الوظيفة الخيار الأكثر أماناً وموثوقية لتحقيق نتائج عظيمة في رحلتنا نحو الحرية المالية وتناسب معظمنا وقوتها ليست في الراتب فقط بل في تراكم المهارة والسمعة والفرص أي بمعنى رأس مالك البشري



في المراحل الاولية من الالتحاق بالمجال الوظيفي تجدنا امام العديد من التحديات مسار مهني يُبنى ، والتزامات تزيد، ووقت يتناقص. وهنا يظهر لنا الإغراء الكبير البحث عن قفزة مالية تحقق لنا الثراء الذي لطالما حلمنا به لكن الثروة للأسف لا تعيش في أحلام اليقظة ولكنها تعيش في وجود تدفق نقدي والقدرة على على الاستمرار حتى بالرغم من عدم وجود تحولات كبيرة، ثم الاستثمار من فوائض المال والمعرفات والتجارب وهذه الثلاثة تبدأ غالبًا من الوظيفة



كانت دايما ما تجيني فكرة أن الوظيفة ما منها فايدة و الثراء في مكان آخر وغالبًا تجيني هالمشاعر بعد ما أشوف قصة شخص حقق ثروة بشكل سريع نسبياً هنا يحدث الخلط نحن لا نقيم الوظيفة كأداة، بل نقيم شعورنا منها والشعور خصوصًا تحت ضغط المقارنة يصير حكم غير عادل.




ليه ننظر إلى الوظيفة بمنظور سيئ؟

أحيانًا لا تكون المشكلة في الوظيفة نفسها، بل في الطريقة التي نفسّر بها تجربتنا معها. أول ما يؤثر علينا هو تحيّز الخصم الزمني؛ نعرف أن تطوير مهارة اليوم قد يضاعف دخلنا بعد سنوات، ونعرف أن الترقية تحتاج جهدًا تراكميًا، لكن راحة اليوم أقرب من مكافأة بعيدة فنؤجل دورة ونؤجل طلب ترقية ونؤجل التعلم ثم نستغرب لماذا لم يتغير شيء.


ثم يأتي انحياز التوافر والمقارنة نرى قصص الثراء السريع كل يوم، فنظن أنها القاعدة لا الاستثناء، ونقارن أنفسنا بهم فجأة تبدو الوظيفة خيارًا سيئاً ونشعر أننا متأخرون، مع أن مسارًا مهنيًا هادئًا ومتدرجًا كان يمكن أن يصبح قويًا جدًا لو اعطيناه وقت وواعي وانضباطًا حقيقيًا.


وأخيرًا تأثير الخسارة إذا شعرت أن وظيفتك تسرق عمرك قد تقفز إلى مخاطرة كبيرة لا حبًا في الربح، بل هروبًا من إحساس داخلي بالخسارة. فتترك مسارًا يمكن تحسينه تدريجيًا، إلى مسار قد يصفّر كل شيء. الحقيقة أن كثيرًا من القرارات المهنية ليست بين وظيفة سيئة وحرية مطلقة بل بين هروب سريع وتحسين ذكي. وعندما نفهم هذه التحيّزات، نستعيد هدوء القرار، ونرى الوظيفة كما هير أداة يمكن تطويرها، لا حكمًا نهائيًا على حياتنا


ما الذي يحدث عندما نحتقر الوظيفة


نحن نضعف مصدر السيولة الأكثر انتظامًا فتضيق قدرتنا على إدارة التدفق النقدي شهرًا بشهر وهو الأساس الذي تبدأ منه أي خطة ثم تزيد احتمالية أن نملأ الفجوات بدينٍ قصير أو بقرارات تعويض سريع بدل قرارات تقدم ثابت هذا يضرب عنصرين من الرفاه المالي: الإحساس بالسيطرة اليومية، وحرية الاختيار لاحقًا.


مثال توضيحي غير واقعي

تخيل راتبًا شهريًا = 10,000، ومصروفًا ثابتًا ومتغيرًا = 9,200.

- الفائض = 800.

لو طوّرت مهارة وظيفية واحدة (عرض، كتابة، تحليل، تفاوض) وأثمرت افتراضيًا رفعًا للدخل إلى 11,500 مع بقاء المصروف كما هو مؤقتًا:

- الفائض يصبح = 2,300.

الفكرة هنا ليست النسبة. الفكرة أن زيادة الدخل تعطينا مساحة لتوجيه جزء منه للاستثمار مما يعجل من وصولنا للحرية المالية



ازعم ان نظرتنا للوظيفة ستكون مختلفة لو غيرنا تصوراتنا عنها:


التصور عن الواقع المالي الوظيفة توفر لنا دخل منتظم يبني لنا سيولة و تخفف من الاعتماد على الدين، وتفتح لنا مساحة للاستثمار وهذه عناصر قريبة من معنى الرفاه المالي بوصفه أن يكون لدينا تحكم نسبي في اليوم وأمانًا نسبي للمستقبل وحرية اختيار.

التصور النفسي الوظيفة هي زمن مقابل راتب ولكن هذه النظرة فيها قصور قليلاً الوظيفة تعطينا فرصة للتعلم وبمقابل مادي


وكذلك وحدة التحديات الرئيسية تجاه نظرتنا للوظيفة أننا لا نرى النتائج بشكل واضح وهذا يجعلنا نخاف البطء ونخاف أن يكون البطء بلا نتيجة ولكن لو غيرنا تصورنا بالنظر إلى أننا نعتبر أصول وأصول تزداد قيمتها مع الوقت ومع التراكم للمعرفة والتجارب والخبرة لكنه لا يُرى في السنوات الاولى بوضوح.